اسماعيل بن محمد القونوي
267
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالآيات الآيات العقلية والنقلية أو القرآن فقط والتعبير بها لاعتبار دلالتها على الحق والصواب خروا أي سقطوا بها أي بسببها . قوله : ( نزهوه عما لا يليق به كالعجز عن البعث حامدين له ) كالعجز عن البعث صرح به إشارة إلى ارتباطه بما قبله قوله : حامدين له إشارة إلى أن الباء للملابسة أي ملابسين بحمد ربهم وما ذكره المص حاصل معناه والجمع إما باعتبار أن المراد الزمان الممتد المتسع للتسبيح والحمد أو الحمد باللسان والتسبيح بالقلب أو العكس أو الحمد يتضمن التسبيح أو العكس ولما كان التخلية قبل التحلية جعل التسبيح أصلا والحمد قيدا وصيغة المضي هنا منسلخ عن الماضوية فيكون للاستمرار لأن ما يكون صلة منسلخ عن الماضوية والمضارعية . قوله : ( شكرا على ما وفقهم للإسلام وآتاهم الهدى ) شكرا على ما وفقهم أشار به إلى أن الحمد ما هو في مقابلة الأنعام وما اجتمع في الشكر العرفي لأنه من شعب الشكر وأدل على مكانها كما فصله في أوائل سورة الفاتحة والإسلام لا يفارق الإيمان ولذا ذكره موضع الإيمان قوله : وآتاهم الهدى إشارة إلى مزيد ارتباطه بما قبله فالمراد بقوله تعالى : إِنَّما يُؤْمِنُ [ السجدة : 15 ] إنما يشارف الإيمان أو إنما يدوم على الإيمان . قوله : ( وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن الإيمان والطاعات كما يفعل من يصر مستكبرا ) وهم لا يستكبرون حال مؤكدة متضمنة للتعريض بالمستكبرين وكونها حالا أولى من عطفها على الصلة أو على أحد الفعلين لعدم الاتحاد واختير الجملة الاسمية هنا لتفيد الدوام في عدم الاستكبار لأن الاستكبار عن الإيمان وهو المراد هنا كما صرح به كفر فلا بد من الدوام على انتفاء الاستكبار بخلاف الأفعال المذكورة . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 16 ] تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) قوله : ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ [ السجدة : 16 ] ) جملة مستأنفة استئنافا نحويا مسوقة لمدح المؤمنين بالصلاة في الليل وهي أشق على النفس ويبذل المال الذي هو شقيق لروح إثر مدحهم بالسجود والتسبيح والتحميد مع التواضع والركون إلى أنواع القربات ويحتمل الحالية وكذا الكلام في يدعون إما استئناف لما ذكر أو حال ثانية مترادفة أو حال من ضمير جُنُوبُهُمْ [ السجدة : 16 ] والشرط موجود وهو كون المضاف جزء وصيغة المضارع للاستمرار التجددي ولا يتمشى هنا الاستمرار الدوامي ولذا لم يجعل جملة اسمية مثل ما سبق . قوله : حامدين له إشارة إلى أن الجار والمجرور أعني بحمد ربهم ظرف مستقر وقع حالا من فاعل سبحوا أي نزهوا ربهم وأثنوا عليه حامدين له . قوله : كما يفعل من يصر مستكبرا هذا إشارة إلى أن التخصيص في وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ السجدة : 15 ] تعريض بمقابلتهم من الكفرة الذين يستكبرون عن الإيمان والطاعة أي هؤلاء المؤمنون بآياتنا المطيعون هم الذين لا يستكبرون دون من يصر مستكبرا كأن لم يسمعها .